أبو الليث السمرقندي
592
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
بقضائه يوم القيامة وَهُوَ الْعَزِيزُ يعني : المنيع بالنقمة . الْعَلِيمُ بأحوال خلقه ويقال : الْعَزِيزُ يعني : القوي فلا يردّ له أمر ، الْعَلِيمُ بأحوالهم فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ يعني : ثق باللّه . ويقال : فوّض أمرك إلى اللّه إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ يعني : الدين المبين ، وهو الإسلام . [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 80 إلى 81 ] إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 80 ) وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 81 ) ثم قال عز وجل : إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى فهذا مثل ضربه للكفار ، فكما أنك لا تسمع الموتى ، فكذلك لا تفقّه كفار مكة وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ قرأ ابن كثير وَلا يَسْمَعُ بالياء والنصب وضمّ العين ، و الصُّمَّ بضمّ الميم ، وقرأ الباقون بالتاء وضم التاء وكسر الميم ، والصّم بالنصب . فمن قرأ بالياء فلا يسمع ، فالفعل للصم . ومن قرأ بالتاء ، فالخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ يعني : أعرضوا عن الحق مكذبين . قوله عز وجل : وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ قرأ حمزة تهدي العمي بغير ألف ، وقرأ الباقون بالألف ، فمن قرأ تهدي العمي ، فمعناه : ما أنت يا محمد بالذي تهدي الذين عميت بصائرهم عن آياتنا ، ولكن عليك الدعاء ، ويهدي اللّه من يشاء ، ومن قرأ بِهادِي فإن الباء دخلت لتأكيد النفي ، كقولك ما أنت بعالم ، فالباء لتأكيد النفي ، وخفض العمي للإضافة . ثم قال : إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا يعني : لا تسمع الهدى إلا من صدّق بالقرآن أنه من اللّه تعالى . ويقال : بِآياتِنا يعني : أدلتنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ يعني : مخلصين مقرّين بها . ويقال : مسلمون في علم اللّه تعالى . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 82 ] وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ ( 82 ) قوله عز وجل : وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ يعني : إذا وجب عليهم العذاب والسخط وذلك حين لا يقبل اللّه من كافر إيمانه ، ولم يبق إلا من يموت كافرا في علم اللّه تعالى أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ وخروجها من أول أشراط الساعة تُكَلِّمُهُمْ أي تحدّثهم يعني : الدابة التي تكلم الناس بما يسوؤهم . أَنَّ النَّاسَ قرأ عاصم وحمزة والكسائي أَنَّ بالنصب ، وقرأ الباقون بالكسر . فمن قرأ بالنصب ، يكون حكاية قول الدابة ، ومعناه : تكلمهم بأن الناس كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ أي : لا يؤمنون بآيات ربهم ، وهي خروج الدابة . ومن قرأ بالكسر يكون بمعنى الابتداء ، ويتم الكلام عند قوله : تُكَلِّمُهُمْ ثم يقول اللّه تعالى : أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ يعني : لا يؤمنون . قال أبو عبيد حدّثنا هشام عن المغيرة أن أبا زرعة بن عمر وابن